تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - دليل الانسداد
نعم، يمكن القول بعدم شمولها للموارد التي ألزم المكلّف على نفسه المشقة كما لو آجر نفسه لعمل شاقّ لوجهين: أحدهما أنّ القضية واردة في مقام الامتنان ولا منّة في هذه الموارد والثاني أنّ العمل بعد هذا الالتزام مستند إلى نفس الملتزم لا إلى الشارع.[١]
ومع ذلك يبقى عليه ما تقدّم من أنّ قاعدة العسر ونفي الحرج إنّما ينفى التكليف بعد الامتثال بمقدار يتيسّر إذا وصل إلى حدّ العسر.
وذلك أيضاً إذا لم يكن لزوم العسر بسوء اختياره وإلا فيجب عليه الاحتياط مطلقاً لما اُشير من عدم شموله لما أقدم عليه نفس المكلّف.
وأمّا الرجوع إلى الاُصول، فقال الشيخ١ إنّه لا يجوز الرجوع إلى الاُصول النافية من البراءة أو الاستصحاب النافي للعلم الإجمالي والعلم بأنّها يوجب المخالفة الكثيرة.
وأمّا الاُصول المثبتة كالاحتياط والاستصحاب المثبت للتكليف فلأنّها يوجب العسر لكثرة المشتبهات مع العلم الإجمالي بعدم التكليف في بعض المشتبهات فيمنع عن الاستصحاب.
واعترض عليه صاحب «الكفاية» أوّلاً: بما سبق من أنّه بعد عدم وجوب الاحتياط في تمام الأطراف لاختلال النظام أو العسر والحرج لم يبق العلم بالفعلية فلا يجب الاحتياط من جانب العلم أصلاً حتّى يمنع عن جريان البراءة ولا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٠٤.