تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩١ - دليل الانسداد
الأخبار الصادرة لانحلال العلم الإجمالي، إذ ذلك المقدار لو علم تفصيلاً ثمّ انضمّ الباقي من الأخبار إلى سائر المحتملات يبقى فيه العلم أيضاً.
وأمّا المقدّمة الثانية، فانسداد باب العلم بالنسبة إلى زماننا بيّنة وجدانية يعرفه كلّ من تعرّض للاستنباط والاجتهاد. وأمّا بالنسبة إلى العلمي فهو مبنيّ على عدم تمامية حجّية خبر الواحد. وأمّا بعد القول بحجّيته فينحلّ العلم الإجمالي، فإنّه بحمد الله واف بمعظم الفقه لا سيّما بضميمة ما علم تفصيلاً منها ولا يبقى معه العلم بوجود أحكام في غير ذلك.
لا يقال: هذا مناف لما سبق واُشير إليه أخيراً من عدم انحلال العلم الإجمالي بالعلم بصدور بعض الأخبار لأنّه يقال:
نعم، لا ينحلّ بالعلم بصدور بعض الأخبار أي بالأخبار المعلومة صدورها سواء علم به تفصيلاً أو إجمالاً، فإنّ الأخبار المعلومة الصدور غير واف إلا ببعض الأحكام. ولكنّه لا ينافي انحلاله بما دلّ الدليل على حجّيته ولو من غير ما علم بصدوره، فإنّ حكم الشارع بحجّته يجعلها بمنزلة العلم فينحلّ العلم الإجمالي حكماً.
وأمّا المقدّمة الثالثة، وهي أنّه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرّض لامتثالها أصلاً وهي المقدّمة التي أضافها في «الكفاية».
فقد استدلّ لها تارة: بالإجماع وأنّ لازم كلام الأصحاب في موارد متعدّدة عدم جواز إهمال القضايا الشرعية كلّها.
واُخرى: بأنّا نعلم أنّ ذلك يوجب المخالفة الكثيرة وأنّه مرغوب عنه شرعاً.
وثالثة: بأنّ ذلك مقتضى العلم الإجمالي بالتكاليف.