تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - دليل الانسداد
ورابعة: بالعلم بوجوب الاحتياط في ذلك المقام ولو كان من الشبهة البدوية لاهتمام الشارع به فيكون من قبيل النفوس والدماء.
لكن غاية مدلولها عدم جواز إهمال كلّها لا وجوب العمل بهذه التكاليف المحتملة كلّها وذلك لأنّ الإجماع لم يثبت على أكثر من ذلك ويكتفي بالأخذ ببعضها فقط.
وكذلك الثاني، حيث إنّ المرغوب عنه قطعاً هو إهمال الكلّ لا المخالفة في بعضها.
وأمّا العلم الإجمالي فهو غير منجّز بعد العلم بعدم وجوب أو جواز الاحتياط التامّ وجواز الاقتحام في بعضها لانتفاء العلم بالفعلية حينئذٍ.
والجواب بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لم نعلم بإيجاب الشارع الاحتياط وقد علم بنحواللمّ حيث علم باهتمام الشارع بها... يرجعه إلى الوجه الأخير الرابع وهو العلم بوجوب الاحتياط في ذلك المقام ولو كان من الشبهة البدوية لاهتمام الشارع به.
وهل مراد صاحب «الكفاية» من هذا الوجه تتميم العلم الإجمالي بالعلم بالفعلية ولو مع الترخيص في بعض الأطراف ـ كما في تقريرات السيّد الخوئي١ـ أو مراده الاستدلال المستقلّ بالعلم بالاهتمام وعدم رضاء الشارع بتركه ولو مع قطع النظر عن تنجيز العلم الإجمالي؟
ظاهر كلامه هو الثاني بل يظهر ذلك أيضاً من كلامه بعد أسطر: أنّه على هذالا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها. بل لابدّ من دعوى وجوبه شرعاً كما أشرنا