تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الثاني في التجرّي
وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتّب على فعلها عقاب ولا ذمّ وإن ترتّب استحقاقهما. ولم يرد أنّ قصد المعصية والعزم على فعلها غير محرّم كما يتبادر إلى بعض الأوهام حتّى لو قصد الإفطار مثلاً في شهر رمضان ولم يفطر لم يكن آثماً. كيف والمصنّف مصرّح في كتب الفروع بتأثيمه.
والحاصل: أنّ تحريم العزم على المعصية ممّا لا ريب فيه عندنا وكذا عند العامّة وكتب الفريقين من التفاسير وغيرها مشحونة بذلك، بل هو من ضروريات الدين... ثمّ ذكر كلمات الفريقين شاهداً على ذلك[١].
ولقد أجاد فيما أفاد وإن كان في استشهاده بمسألة نيّة الإفطار نظر واضح فإنّها خارجة عن المقام كما بيّن في محلّه.
نعم، يخالفها ما روي في «قرب الإسناد» عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّدu قال: «لو كانت النيّات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذاً لاُخذ كلّ من نوى الزنا بالزنا، وكلّ من نوى السرقة بالسرقة. وكلّ من نوى القتل بالقتل، ولكنّ الله عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها وأضمارهم عليها ولا يؤاخذ أهل الفسق حتّى يفعلوا...»[٢].
ولكنّه بتفرّدها لا يقاوم الروايات الكثيرة المتقدّمة بعضها وما يقتضيه سيرة العقلاء وتقبيح العقل. فلا ينبغي الإشكال في استحقاق العقوبة على نيّة المعصية والعزم والجزم عليها وحرمتها.
نعم، يقع الكلام في ما دلّ عليه جمع من الروايات السابقة وغيرها من العفو
[١]. سفينة البحار ٢: ٦٢٨.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٥٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٢١.