تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠ - الأمر الأوّل قضاء العرف بجواز الاجتماع
الكون حتّى يمنع ذلك وإنّما مراده اتّحادها مع التصرّفات التي يلزم منها في المكان الممنوع؛ فإنّ الخياطة التي هي إدخال العبرة وإخراجها إنّما هي بحركة اليد والعضلات وهي تصرّف زائد في المكان الممنوع وهو منهيّ عنه ويتّحد مع المأمور به. نظير ما يقال في باب الصلاة أيضاً من اتّحادها مع المحرّم في المكان المغصوب من جهة كون الهويّ من القيام إلى الركوع أو السجود من أجزاء الصلاة مستلزماً للتصرّف الزائد في المكان المغصوب، فيتّحد الغصب مع الصلاة من هذه الجهة لا من جهة اتّحادها مع الكون حتّى يمنع اعتبار الكون في الصلاة شرعاً. وقد صرّح بذلك الأصحاب كما يأتي ولذلك أفتى بعض المتأخّرين ببطلان الصلاة إذا كان في كيسه شيءٌ مغصوب لما يلزم من تحرّكه عند الركوع والسجود. وحينئذٍ فإنكار اتّحاد الخياطة مع النهي عنه في غير محلّه.
اللهمّ إلا أن يقال: بعدم حرمة هذه التصرّفات لعدم كونها تصرّفاً زائداً؛ فإنّ الجسم في المكان المغصوب حائز مقداراً من الفضاء وكلّما تحرّك بعض الأعضاء يخلو فضاء ويشغل فضاء آخر من دون لزوم تصرّف زائد ولو لا ذلك لكان اللازم على المحبوس في مكان مغصوب أن لا يحرّك أعضائه حتّى أجفان عينيه إلا بقدر الاضطرار وهو كما ترى وقد شنّع فيه صاحب «الجواهر» بأنّ ظلم مثل هذا الفقيه على المحبوس المظلوم أشدّ من ظلم الحابس[١]. وتفصيله موكول إلى محلّه.
هذا مضافاً إلى أنّه لو تمّ لكان ذلك في باب الصلاة في المكان المغصوب، حيث إنّ المحرّم هناك هو التصرّف فيه؛ لقوله: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في
[١]. جواهر الكلام ٨: ٣٠٠.