تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - الشبهة المصداقية
هذا كلّه إذا كان المخصّص لفظياً. وأمّا إذا كان لبّياً فإن كان ممّا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب ـ كما إذا كان من الضروريات العقلية ـ فهو كالمخصّص المتّصل، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعامّ إلا في الخصوص، فلا يكون حجّة في المصداق المشتبه.
وإن لم يكن كذلك ـ كما إذا كان من الأحكام العقلية النظرية ـ فقد استظهر في «الكفاية» بقاء العامّ في المصداق المشتبه على حجّية ظهوره فيه وليس ذلك كالمخصّص اللفظي.
وقد بيّن السرّ في ذلك والتفاوت بين المخصّص اللفظي واللبّي بإلقاء الحجّتين هناك وتكون قضيتهما بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ كأنّه لم يعمّه حكماً من رأس وكأنّه لم يكن بعامّ بخلافه هاهنا، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلا واحدة والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في أكرم جيراني مثلاً لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه، فلابدّ من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.
ثمّ أيّد ذلك بصحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه لاحتمال عداوته له وحسن عقوبته على مخالفته وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجّية أصالة الظهور.
وبالجملة: كان بناء العقلاء على حجّيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلافه هناك[١].
[١]. كفاية الاُصول: ٢٥٩ ـ ٢٦٠.