تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
خلاف القاعدة العقلية، إذ لا تكون قابلة للتخصيص لو كانت مضافاً إلى أنّه من التخصيص المستهجن.
وثانياً: أنّ السبب الواحد ربما يكون ذا جهات عديدة وتكون كلّ جهة من جهاته سبباً لحكم من الأحكام، فيمكن أن يكون الظهار مثلاً من باب أنّه تمسّك بالجاهلية موجباً لحكم ومن جهة أنّه من القول الزور موجباً لحكم آخر ومن جهة حنث ذلك موجباً لحكم ثالث، انتهى[١].
ويمكن أن يجيب عن الأخير بأنّه خلاف ظاهر اللفظ، وعن الأوّل بأنّه نسلّم في ما إذا تعدّد المحكوم به وأمّا في محكوم به واحد كالعتق فلا سبيل إلى تعدّده ولابدّ من التأمّل في ذلك.
وإن أبيت عن ذلك، فتعيّن التقييد يختصّ بما إذا لم يكن الحكم قابلاً للتعدّد كما في الأحكام الوضعية وفي مثل اعتصام الماء ـ «خلق الله الماء طهوراً» و «الماء إذا بلغ حدّ كرّ لم ينجّسه» شيء ـ وفي غيره لابدّ من الالتجاء إلى أقوائية ظهور المقيّد في الوجوب والتعيّن أو الدخالة.
نعم، لو اُحرز وحدة الحكم بغير ذلك من قرينة حال أو مقال ـ كما أشار إليه وضمّها في آخر كلامه بقوله: وغيره من قرينة حال أو مقال[٢] ـ فلاحتمال كونه مستحبّاً بملاك آخر وتعدّد المطلوب مجال كما هو كذلك في الصلاة وكونها في المسجد أوفى الأماكن المكروهة، فيدور الأمر بين تقييد المطلق أو حمل المقيّد على الاستحباب لا الوجوب التخييري.
[١]. مباني الأحكام ١: ١٨٠ ـ ١٨١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٩١.