تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٣ - الأمر الثاني في التجرّي
قطعاً وليس فيه إلا قصد العصيان وهكذا في التجرّي.
ويظهر مصبّ القبح والعقاب بملاحظة الأمثلة التالية:
١. إذا أراد عبد قتل مولاه وأرسل إليه السهم ولكن أخطأ فيه ولم يصبه.
٢. إذا أراد جندي قتل أميره وأرسل السهم إلى سيّارة قاطعاً أنّه فيها ولم يكن فيها.
٣. إذا أراد قتل ابن مولاه وقتله وظهر أنّه عدوّه.
٤. إذا أراد قتل عبد المولى وقتله فظهر أنّه عدوّه.
كلّ ذلك ممّا يجد الوجدان صحّة عقوبته واستحقاقه لها.
ثمّ إنّ من يريد قتل المولى مثلاً: فإمّا أن يرسل إليه السهم ولا يصيبه خطاء أو يهدفه ولم يقدر على إرسال السهم، أو يهدفه ويؤخذ منه قبل إرسال السهم، أو يقدم على مقدّماته فقط بحيث يظهر منه ذلك المقصود.
ففي كلّ ذلك يستحقّ العقوبة بالوجدان من دون تفاوت بينها. فلابدّ وأن يكون العقاب على أمر مشترك بين الكلّ وليس هو إلا القصد والعزم. وهذا ما جزم به المحقّق الخراساني١. أي نفس التجرّي والانقياد لا الفعل المتجرّى به أو المنقاد به. بل قد يختلف عقابه باختلاف ما تجرّى به، فإنّ العرف والوجدان يفرّق بين ما إذا قطع بأنّه ابن المولى فقتله، فظهر أنّه عدوّه وبين عبد آخر قطع بأنّه هذا عبد المولى فقتله فظهر أنّه عدوّه، فإنّ الأوّل يعدّ أشدّ استحقاقاً مع أنّ فعلهما واحد فيظهر أنّه على جرئة العبد وعدم مبالاته فيشتدّ العقاب باشتداده.
بل يمكن أن يقال: إنّه في المعصية الحقيقية أيضاً يعاقب على القصد والإرادة ولو قيل في بعض الأحيان: لم فعلت كذا في مقام المؤاخذة، فإنّه لكشف قصده