تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - الشبهة المفهومية
وأمّا في المنفصل فكذلك في دوران المخصّص بين المتباينين لأنّ العامّ وإن كان ظاهراً في عمومه وباقياً عليه كما هو مبنى صاحب «الكفاية» كما مرّ إلا أنّه لا يتبع ظهوره في واحد منهما الذين علم تخصيصه بأحدهما للعلم بعدم إرادة أحدهما جدّاً. بل وكذلك على المجازية أيضاً للعلم بعدم إرادة أحدهما من العامّ.
وأمّا إذا كان منفصلاً وكان دائراً بين الأقلّ والأكثر فلا يسري إجماله إلى العامّ لا حقيقة ولا حكماً، بل كان العامّ متّبعاً فيما لا يتّبع فيه الخاصّ لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحم أصلاً، ضرورة أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه تحكيماً للنص أو الأظهر على الظاهر لا فيما لا يكون كذلك كما لايخفى.
بل هو كذلك على القول بالمجازية أيضاً، فإنّه انعقد ظهور العامّ في معناه الحقيقي ولا يرفع اليد عن ظهوره إلا بما قام وتمّ القرينة على خلافه، والمفروض أنّه لم يثبت القرينة الصارفة إلا بمقدار الأقلّ فيبقى ظهوره تامّاً في الباقي عن الأقلّ.
والفرق بينه وبين المتّصل ظاهر، إذ الكلام في المتّصل محفوف بما يصلح للقرينية، فلا يتمّ فيه الظهور بخلاف المنفصل، فإنّه لابدّ من قرينة صارفة عن الظهور الوضعي ولا يتمّ ذلك إلا بالنسبة إلى ما هو المتيقّن من الخاصّ. هذا.
ولينبّه أوّلاً: أنّ ما ذكر بالنسبة إلى الخاصّ المتّصل من عدم انعقاد الظهور إلا فيما يعلم بعدم شمول الخاصّ له إنّما يتمّ في ما إذا كان التخصيص المتّصل بنحو التقييد دون الاستثناء والجملة المستقلّة المنافية لتمامية الظهور الاستعمالي فيهما،