تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٣ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
الصلاة الواجب دون ما كان مصلحته مغلوبة في نفسه وأمّا المندوب فلا يتّفق فيها هذا الفرض إذ أيّ مكان يمكن وجوده فيه، يصحّ فيه الصلاة المندوبة، فلو أصرّ على الغصب يرجع إلى الفرض الأوّل أي الاختيار.
هذا كلّه في مثل الصلاة في الدار المغصوبة ممّا كان للمأمور به مندوحة ويمكن تحقّق المنهيّ عنه ومعصية أيضاً بلا امتثال للأمر، فبين الفعلين عموم من وجه. وهناك صور اُخرى قد يفترق الحكم فيها مع هذه الصورة، فإنّه قد يكون المأمور به بلا مندوحة وإن لا يمكن عصيان النهي بلا امتثال للأمر. وقد لا يمكن معصية النهي إلا مع الإتيان بالمأمور به إمّا مع وجود المندوحة للأمر أو بلا مندوحة له أيضاً، فالصور ثلاثة.
الاُولى: ما إذا يمكن تحقّق معصية النهي بلا امتثال للأمر إلا أنّه لا مندوحة للمأمور به وحينئذٍ لا يمكن اجتماع الحكمين على كلا القولين للزوم الأمر بالمحال إلا أنّه لا فرق بينها وبين الصورة الماضية في الآثار، إذ لو غلب جانب الأمر فلا إشكال ولو غلب جانب النهي ـ ولا يكون ذلك إلا لغلبة ملاكه ـ فهو وإن لم يكن مأموراً به إلا أنّه يصحّ إتيانه بداعي الملاك أو الأمر بالطبيعة أو الأمر الترتّبي عند ارتكابه للمنهيّ عنه على أيّ حال ـ فيجري فيه ما مرّ بلا تفاوت بخلاف ما إذا كان الإتيان للحرام لإتيان المأمور به فقط كما في القسم الثاني.
الثانية: ما إذا كان مخالفة النهي وإتيان المنهيّ عنه في الخارج ملازماً لإتيان المأمور به، كما أنّ إتيان المأمور به أيضاً ملازم لعصيان النهي بحيث لا يكون مندوحة ولا مفرّ، بل كانا متلازمين في الوجود. مثل ما إذا تعلّق الأمر والنهي بعنوانين على نحو الطبيعة السارية والعموم الاستغراقي ويجتمعان في مورد كما