تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - الشبهة المصداقية
الشبهة المصداقية
وأمّا شبهات المخصّص المصداقية، فهي وإن كان يفرض فيها الأقسام الأربعة إلا أنّه لا كلام في ثلاث صور منها وهو شبهات المخصّص المتّصل ـ سواء كان مردّداً بين المتباينين أو الأقلّ والأكثر ـ والمنفصل إذا كان مردّداً بين المتباينين لعين ما ذكر في المفهومية ولوضوحه لم يتعرّض لهذه الأقسام في «الكفاية».
وأمّا في المنفصل إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر بأن اشتبه فرد وتردّد بين أن يكون فرداً للخاصّ أو باقياً تحت العامّ ففى جواز التمسّك بالعامّ وحجّيته فيه خلاف.
واستدلّ للجواز بوجهين: أحدهما: أنّ الخاصّ إنّما يزاحم العامّ فيما كان فعلاً حجّة ولا يكون حجّة فيما اشتبه أنّه من أفراده، فخطاب لا تكرم فسّاق العلماء لا يكون دليلاً على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل: أكرم العلماء ولا يعارضه فإنّه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجّة.
وأجاب عنه في «الكفاية»: بأنّ الخاصّ وإن لم يكن دليلاً في الفرد المشتبه فعلاً إلا أنّه يوجب اختصاص حجّية العامّ في غير عنوانه من الأفراد فيكون أكرم العلماء دليلاً وحجّة في العالم الغير الفاسق، فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقاً للعامّ بلا كلام إلا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة لاختصاص حجّيته بغير الفاسق.
وبالجملة: العامّ المخصّص بالمنفصل وإن كان ظهوره في العموم كما إذا لم يكن مخصّصاً بخلاف المخصّص بالمتّصل كما عرفت إلا أنّه في عدم الحجّية