تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦ - تبيين قول المختار
وبتقريب آخر: فكلّ من يتصوّر ماهية ويرى فيها المصلحة ويحبّها بأيّ عنوان تصوّرها لابدّ له في مقام الإرادة والطلب أن يتفحّص عمّا يمكن أن يكون فيه من المفاسد وإلا فإرادة عمل بما له من المصلحة من دون نظر فيما يزاحمه من المفاسد أحياناً يعدّ عند العقلاء خلاف العقل والحكمة ويستحقّ عليها اللوم والمذمّة كما يرى فيمن يعمل عملاً شهوة غفلة عن مفاسده «وكم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً»[١] فيندم على ذلك.
فالعاقل الحكيم بعد حبّ فعل بما له من المصلحة ينظر ويتفحّص عن مزاحماته، وحينئذٍ فإن لم ير له مزاحماً فيريده وإن رآه ملازماً للمزاحم دائماً فيريد ما هو الأهمّ. وإن رآه متّحداً مع المزاحم والجهات المقبّحة أحياناً وفي بعض الموارد فإنّما يريد ما لا يكون فيه هذه الجهة ويجمع بين إرادته وكراهته بذلك فيختصّ إرادته بما لا مفسدة فيه ولو من جهة اُخرى.
وأمّا ما مرّ من عدم لحاظ الأمر للخصوصيات الخارجة عن الطبيعة، والاجتماع إنّما هو بسوء اختيار العبد، وأنّ ما يرى من جمع الأحكام الحيثية للعوارض كالغنم المغصوبة ووجود الفرق بينها وبين الكلب المعلّم المغصوب من دون تخصيص في عموم حلّية الغنم فكلاهما مخدوش.
أمّا الأوّل، فإنّ عدم لحاظ الخصوصيات إنّما يتمّ في الخصوصيات المباحة التي لا يترتّب عليها مصلحة ولا مفسدة، فإنّها إنّما لا تلاحظ لعدم دخلها في الملاك وعدم ترتّب ثمرة عليها وهذا بخلاف الضمائم المحرمة التي يترتّب عليها جهة مفسدة مقبّحة. والفرق بينهما ما نشاهد بالوجدان في الإرادة
[١]. الكافي ٢: ٤٥١ / ١.