تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٤ - الوجه الثاني أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة
فإنّ المرجّح هناك لا يكون إلا حسنهما أو قبحهما العقليان لا موافقة الأغراض ومخالفتها.
وثالثاً: أنّ ذلك لو سلّم فإنّما يجري فيما لو حصل القطع بالمفسدة والمنفعة دون ما لا سبيل إلى إحرازهما إلا ظاهر الدليل.
ورابعاً: أنّ ذلك إنّما هو فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الأمر بين المحذورين مثل الوجوب والحرمة التعيينيين لا فيما يجري كما في محلّ الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته ـ إذ الوجوب معلوم في الجملة ـ ... .
ثمّ رتّب عليه الحكم بصحّته «عبادة» ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشكّ في الأجزاء والشرائط؛ فإنّه لا مانع عقلاً إلا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلاً ونقلاً ـ وليس من قبيل الشرائط الواقعية حتّى يوجب احتمالها قاعدة الاشتغال ـ .
نعم، لو قيل بأنّ المفسدة الواقعية الغالبية مؤثّرة في المبغوضية ولو لم يكن الغلبة بمحرزة ـ بتقريب أنّ إحراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كافٍ في تأثيرها بما لها من المرتبة ولا يتوقّف تأثيرها كذلك على إحرازها بمرتبتها ولذا كان العلم بمجرّد حرمة شيء موجباً لتنجّز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدّتها كما لا يخفى ـ فأصالة البراءة غير مجدية (جارية)، بل كان أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة ولو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء والشرائط؛ لعدم تأتّي قصد القربة مع الشكّ في المبغوضية.