تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠ - الأوّل تحرير محلّ النزاع
ولكنّ الأظهر عدم لزوم هذا التمهّل كما لا يناسب ظاهر تعابيرهم ولا موجب للتأويل؛ إذ يجوز أن يكون البحث في الكبرى وذلك لأنّه بعد مفروغية تضادّ الأحكام وعدم إمكان اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ذو عنوان واحد ينازع في أنّ تعدّد العنوان الموجب لتعدّدهما ذهناً هل يكفي في رفع غائلة التضادّ، فيجوز اجتماعهما في شيء واحد ذوعنوانين أو أنّ تعدّد العنوان لا يكفي لذلك بعد كون معنونهما واحداً شخصياً في الخارج، فلا يجوز؟ ومع إمكان عنوان البحث كذلك لا وجه لتأويله وتبديله كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قبل الخوض في المطلوب يقدّم اُمور:
الأوّل: تحرير محلّ النزاع
الظاهر أنّ المراد بالواحد في عنوان البحث هو الواحد الشخصي الخارجي وفاقاً لصاحب «الفصول»[١] لا مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجاً تحت عنوانين وإن كان كلّياً مقولاً على كثيرين ـ كالصلاة في المغصوب ـ وإنّما ذكر لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجوداً ولو جمعهما واحد مفهوماً، كالسجود لله تعالى والسجود للصنم مثلاً لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكلّيين المعنونين بالصلاتية والغصبية كما في «الكفاية»[٢].
بداهة أنّ النزاع إنّما يكون فيما يجتمع فيه متعلّق الأمر والنهي وجوداً والوجود مساوق للتشخّص، بل الكلام إنّما هو في جواز اجتماعهما ولا يلزم
[١]. الفصول الغروية: ١٢٤ / السطر ٢١.
[٢]. كفاية الاُصول : ١٨٣ ـ ١٨٤.