تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - إيقاظ
والقيد من الصفات اللازمة للوجود بحيث لم يكن له في فرض وجود الموضوع حالة سابقة متيقّنة كالقرشية وكمخالفة الشرط للكتاب، فإنّه لا يتصوّر في أمثالهما حالة سابقة متيقّنه عند وجود المرأة أو الشرط.
ومع ذلك فقد يتمسّك باستصحاب السلبي بنحو السلب المحصّل ويقال: إنّ ذلك يكفي للتمسّك بالعامّ وشمول حكمه له ويسمّى بالأصل العدم الأزلي.
فيقع الكلام فيه تارة: من حيث تشخيص الموضوع في العامّ بعد تخصيصه وأنّ الاستصحاب العدم الأزلي هل يكفي لإحراز الموضوع حينئذٍ أو لا بل يكون مثبتاً، ومن هذه الجهة تنحمض الكلام في كيفية تعنون العامّ بالخاصّ المنفصل أو كالاستثناء من المتّصل ولا كلام في المتّصل التقييدي وإن كان لا يختصّ بالخاصّ الوجودي بل يجري في العدمي أيضاً، كأن يقال: أحلّ الله البيع إلا ما لم يقع برضا صاحبه. واُخرى: من جهة صحّة هذا الاستصحاب وكفايته من حيث تمامية أركان الاستصحاب ومن هذه الجهة لا يختصّ بمبحث العامّ والخاصّ بل يجري في كلّ موضوع مركّب من أمر وجودي وعدمي ليس له حالة سابقة مع وجود الموضوع كالماء الموجود الذي يشكّ في أنّ له مادّة أم لا وكالمتّخذ من الحيوان الذي يشكّ أنّه من محرّم الأكل أو محلّله. فالبحث سيّال في مطاوي أبواب الفقه.
وعلى أيّ حال، فالكلام من الجهة الاُولى يتمّ ببيان أمرين.
أحدهما: أنّ تخصيص العامّ وإن كان يوجب تعنون العامّ إلا أنّه لا يعنون العامّ بعنوان خاصّ بل بكلّ عنوان لم يكن هو عنوان الخاصّ بمعنى أنّه يعنون بعنوان عدمي ما لم يكن بذلك الخاصّ.