تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
النيابة في استنباط الحكم لا في تشخيص الموضوع هذا[١].
وقد يستظهر من كلام «الكفاية» القول الأوّل حيث قال: إذا التفت... متعلّق به أو بمقلّديه...[٢].
لكنّه خلاف ما صرّح به في الحاشية من عدم اختصاصه بخصوص من بلغ درجة الاجتهاد كما ربّما يوهمه اختصاص بعض الأحكام الآتية به، إذ لا عبرة بظنّ غيره بالحكم أو شكه، لعموم أحكام القطع وإمكان منع الاختصاص في أحكامهما لعموم إدلّتهما. غاية الأمر: أنّ المجتهد لمّا كان متمكناً من تعيين مفاد الأدلّة ومجاري الاُصول بما لها من الشروط دون غيره ينوب عنه في ذلك فتأمل[٣]، انتهى.
فليس مراده من التعبير المذكور في «الكفاية» اختصاص التقسيم بالمجتهد والاحتراز عن العامّي بل العامّي أيضاً إذا التفت إلى حكم نفسه فإمّا... انتهى. بل مراده شمول البيان لما إذا التفت المجتهد إلى حكم مقلّده ممّا لا يكون مورداً لابتلاء نفسه فعلاً أو بالمرّة كأحكام الحيض مثلاً.
أقول: إنّه اختلط الأمر في المقام، وهناك أمران: أحدهما: ما هو المراد من المكلّف في المقام وأنّه هل يصحّ هذا التقسيم بالنسبة إلى العامّي أيضاً أم لا؟ وثانيهما: كيفية الإفتاء والتقليد في مؤدّى الاُصول العقلية والنقلية، بل وفي مفاد الأمارات. والمربوط بالمقام هو الأوّل. وأمّا الثاني فاللازم البحث عنه في باب
[١]. اُنظر: مصباح الاُصول ١: ٨.
[٢]. فوائد الاُصول ٣: ٦.
[٣]. درر الفوائد، المحقق الخراساني: ٢١.