تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
السنخ دون المقام، فإنّ في أمثاله يكون انتفاء الشخص ملازماً لانتفاء السنخ لعدم إمكان ثبوته لما قرّر.
ومع ذلك يرد عليه أوّلاً: بالنقض بمورد فقدان المعلّق عليه فلم يحصل ملك لأحد حتّى ينتفي به احتمال ملكية للآخر، فلو دلّ على المفهوم لكان من قبيل الدلالة على انتفاء سنخ الحكم بعد إمكان ثبوته.
وثانياً: بأنّ المتراءى من كلمات الأصحاب في الفقه ترتيب جميع آثار المفهوم على القضايا الشرطية في تلك الموارد لا مجرّد انتفاء شخص الحكم. ويرشدك إلى ذلك أنّه لو أوصى شخص ثلث ماله للفقراء أو أوقف ملكاً عليهم، ثمّ أوصى بذلك الملك للفقراء إذا كانوا عالمين أو أوقفه عليهم بالشرط قبل قبض الأوّل يعدّ ذلك رجوعاً عن الوصيّة أو الوقف الأوّل وتخصيصاً بالمقيّد والمشروط وذلك لا يتمّ إلا بناءً على دلالة الجملة الثانية على المفهوم، إذ لولاها لما كان وجه لرفع اليد عن إطلاق الوصيّة الاُولى، فإنّها إنشاء للمطلق والثانية إنشاء للمقيّد وهو بعضهم وهو موافق للاُولى في المنطوق فيصير تأكيداً له في الخصوص غير مناف لها في الإطلاق وهكذا في الوقف.
ولا ريب أنّ دلالتها على المفهوم بهذا النحو أمر وراء انتفاء شخص الحكم والاحتياج إلى إنشاء آخر ولا يشكل عليه أيضاً بعدم إمكان ثبوت سنخ الحكم كما لا يخفى.
فالإنصاف: أنّ مقالة الشهيد١ من تسلّم المفهوم في هذه الموارد وخروجها عن الخلاف لا يخلو عن وجه. ولعلّ السرّ في ذلك ـ لو فرض إنكار دلالتها على المفهوم عموماً ـ قيام القرينة الخاصّة على أنّ القيود المذكورة في أمثال هذه