تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧١ - الوجوه التي اُقيمت على دلالة الجملة الشرطية على المفهوم
فلا يستفاد منه ولا يحكم به العقلاء، لأنّ مبنى حكمهم إنّما هو الفرار من اللغوية وهو يحصل بدخالته في الجملة ولو كان ينوب عند عدّة قيود اُخرى.
وهذا هو مراد السيّد علم الهدى١ حيث قال ما حاصله ـ على ما في «المعالم»ـ : إنّ تأثير الشرط هو تعلّق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ولا يخرج عن أن يكون شرطاً. ألا ترى أنّ قوله تعالى: )وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ([١] يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّىينضمّ إليه آخر، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ثمّ نعلم أنّ ضمّامرأتين إلى الشاهد الأوّل يقوم مقام الثاني ثمّ نعلم بدليل آخر أنّ ضمّ اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضاً ونيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى[٢]، انتهى.
وبالجملة: فدخالة الشرط والقيد في الحكم لا يفيد ما لم يضمّ إليه شيء آخر وهو إثبات أنّه لا قرين له وأنّه القيد المنحصر ولا ينوب عنه شيء وبه يتمّ المطلوب وإلا فصرف عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر.
الوجوه التي اُقيمت على دلالة الجملة الشرطية على المفهوم
وقد ذكروا لإثبات ذلك وجوهاً ربما يخرج عن دلالة الفعل ويصير من قبيل دلالة اللفظ أو الإطلاق على ما يأتي.
منها: دعوى ظهور الشرط بالوضع في ترتّب الجزاء على الشرط نحو ترتّب
[١]. البقرة (٢): ٢٨٢.
[٢]. معالم الدين: ٧٧.