تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - مفهوم التعليل
مسكر حرمته إذا لم يكن مسكراً ولكن كان غصباً أو متنجّساً.
الرابع: من المعلوم أنّه لا يستفاد المفهوم من التعليل بمعنى الحكمة بمعنى دوران الحكم مدار نفس ما جعل بعد أداة التعليل. بل الملاك في التعميم والتقييد ـ الذي هو عبارة اُخرى عن الدلالة على المفهوم ـ هنا هو وجود نوعية الحكمة أو إمكانها، فإنّه العلّة الواقعية فيحكم بالتعميم إذا تحقّق في موضوع آخر نوعية ما جعل حكمة أو إمكانه ويترتّب على ذلك أنّ الحكمة تعمّم ولاتحصل ـ خلافاً لما اشتهر على الألسن ـ فإذا كان نوعية الحكمة أو إمكانها فنفس تحقّقها دليل على وجود العلّة، لكن عدم تحقّقها لا تلازم عدم النوعية والإمكان ومن ذلك يمكن أن يقال بالحكم بالصحّة في التجاوز عن المحلّ العادي لصدق قضية أنّه حين العمل أذكر بحسب النوع ويقال بأنّ ذلك مقتضى التعليل ولو لم يكن التجاوز أعمّ من العادي ويقال بالمفهوم وأنّه لا حكم إذا لم يكن في البين نوعية ذلك، فافهم وتأمّل.
الخامس: لعلّه قد ظهر ممّا ذكرنا في الفرق بين العلّة والحكمة أنّ في مورد الشكّ لابدّ وأن يحمل الكلام على العلّة، لأنّ الظاهر أنّ العلّة هو نفس ما جعل تلو أداة التعليل وفي حيّزها وكون العلّة نوعيته أو إمكانه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بقرينة واضحة كما في قولهu: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»[١]، فإنّه لا يمكن أن تكون نفس الأذكرية حين العمل علّة تكون مدار الحكم نفياً وإثباتاً لأنّه غير معلوم للمكلّف في جميع الموارد ولو كان عالماً به
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٧.