تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٣ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
ولو على خلاف ما ذهب إليه مجتهده[١].
وأمّا الاُصول النقلية والعمدة منها الاستصحاب من حيث كون الموضوع فيه اليقين والشكّ كما مرّ في بيان الإشكال. وحلّه أنّه لم يعتبر في الاستصحاب اليقين بما هو وإلا لم يقم مقامه الأمارة، وإنّما مفاد الاستصحاب الملازمة بين السابق والمشكوك، فالملاك هو الوجود السابق وما هو الحجّة على السابق حجّة على اللاحق كما أوضحه صاحب «الكفاية» في تنبيهات الاستصحاب وأن لا نساعد عليه كما يأتي في محلّه.
أو يقال: إنّ المراد من اليقين أعمّ من اليقين النفساني والحجّة التي يقوم مقام اليقين والمجتهد عالم بالحجّة السابقة ويخبر عنها للمقلّد ويتمّ له الموضوع.
والفرق أنّ اليقين أمر نفساني وليس للمقلّد بالوجدان والإخبار عنه لا يؤثّر له. وأمّا الوجود السابق ـ على التقرير الأوّل ـ أو الحجّة ـ على التقرير الثاني ـ فهما أمران موجودان سابقاً يعلم به المجتهد ويخبر عنه للمقلّد.
وأمّا الشكّ فلا فرق فيه بينه وبين ما هو مأخوذ في البراءة. والتحقيق أنّه ليس المراد منه الشكّ الفعلي حتّى يقال بعدم حصوله للمقلّد الغافل.
وذلك أوّلاً: لعمومه للشكّ الشأني أي ما إذا التفت شكّ، ولذا يصحّ الصلاة مع استصحاب الطهارة مع الغفلة عنها حين الصلاة نظير الرضا المأخوذ في جواز التصرّف في مال الغير.
وثانياً: لأنّ الموضوع ليس هو الشكّ بما هو شكّ، بل عدم العلم كما يشهد
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٢.