تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٥ - الأمر الثاني في التجرّي
مسبغ عليه النعم الظاهرية والباطنية وأنّه كان معطي القوّة للإطاعة ليست بحيث يحكم باستحقاقه للمثوبة. نعم يحكم بأنّه لو أعطاه لم يكن في غير محلّه، وهذا غير الاستحقاق.
بل هو كذلك في العبيد والموالي العرفية بعد ما كان العبد ملكاً لمولاه وتمام معيشته منه وأنّه ليس مثل الأجير الذي يصرف قواه الحاصل من تملّكات نفسه فيكون فعله محترماً.
نعم، قد اشتهر أنّ العبد وإن لم يستحقّ المثوبة على الإطاعة بالذات إلا أنّه بعد تكرّر الوعد من الله تعالى في الآيات والروايات يستحقّ له بقبح خلف الوعد.
ولكن يمكن أن يقال: بلزوم ترتّب المثوبة عقلاً ولو مع عدم الوعد، وذلك لا لملاك مالكية العبد للمثوبة كما في مالكية الأجير الاُجرة على الموجر حتّى يقال باستحالة ذلك وعدم صلاحية التفوّة به على الله تعالى. بل ملاكه كمال الحقّ المتعال وعدم طروّ نقص عليه في ذاته تعالى. ولا ريب أنّ الاستواء منه تعالى بين المطيع وغيره من دون جهة يتدارك بها نقص في ذاته تعالى.
ولقد اُشير إلى ذلك في الجملة في الكتاب المجيد بقوله تعالى: )أمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدينَ فِى الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ([١].
فإنّ السؤال عن الوجدان أقوى شاهد على أنّ التسوية خلاف مرتكز العقل السالم فيكون نظير التسوية بين العالم والجاهل وبين الظلمات والنور وبين الظلّ والحرور.
[١]. ص (٣٨): ٢٨.