تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الثاني في التجرّي
وإن قيل: إنّه يكفي في نفي الاستواء المخالف لمرتكز العقل السالم عقوبة العاصي دون المطيع وإنّه لا قرينة في الآية الشريفة أن يكون ذلك متوقّفاً على إعطاء المثوبة للمطيع.
نقول: أوّلاً: إنّ نفي الاستواء بعدم عقاب المطيعين أمر واضح لا يثوبه ريب حتّى يحتاج إلى بيان ذلك والتأكيد عليه.
وثانياً: إنّ الأظهر من الآية الشريفة المذكورة قوله تعالى: )إنَّ لِلْمُتَّقينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ^ أ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ ^ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ([١] فإنّ من الواضح أنّ الآية الثانية إنّما تكون في مقام الاستدلال على ما ذكر في الآية الاُولى وهو إعطاء الثواب للمتّقين، فتدلّ على أنّ الاستواء خلاف مرتكز العقل وإنّما يكون نفيه بإعطاء المثوبة للمتّقين.
وبذلك يظهر: أنّه لا يحتاج في استحقاق الثواب إلى الاستناد بالوعد على الثواب بمعنى عدم انحصار ملاكه فيه وإن كان بعد الوعد يكون ذلك أيضاً ملاك آخر للزوم الثواب كما لا يخفى.
وعلى أيّ حال، فلا كلام في استحقاق المثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة فيما لو أصاب وهل هو كذلك فيما لو أخطأ أيضاً؟!
وعلى فرض استحقاقه هل هو على الفعل أو على نيّة الإطاعة والعصيان.
وهذا هو البحث المسمّى بالتجرّي اصطلاحاً وإن كان التجرّي لغة أعمّ منه وممّا أصاب الواقع وعصاه.
والبحث كما يمكن أن يكون في مجرّد الاستحقاق وعدمه فيكون بحثاً
[١]. القلم (٦٨): ٣٤ ـ ٣٦.