تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨ - تبيين قول المختار
يقل أحد: إنّ الغنم الموطوئة حلال فعلاً من حيث الذات وحرام من جهة وطئها، بل يقال: إنّه وإن كان فيها اقتضاء الحلّية إلا أنّها محرّمة فعلاً كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا: تعرف أيضاً أنّه لا فرق في المقام بين القول بتعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد، فإنّ ما تقدّم من البيان إنّما هو على القول بالطبائع.
وأمّا على القول بالأفراد فالأمر أوضح لما عرفت من أنّ مقتضاه لحاظ المشخّصات المفردة بنحو التخيير، فيكون من الأمر بالمحال أيضاً كما تقدّم مضافاً إلى كونه خلاف الحكمة والعقل لما بيّنّاه.
ومنه يظهر أيضاً: أنّه لا يختصّ الامتناع بالوجود الواحد المجمع للعنوانين، بل يجري ذلك في المتلازمين أيضاً، لما عرفت من كون المحذور هو الأمر بالمحال لا الأمر المحال والأمر والنهي بالمتلازمين أيضاً أمر بالمحال؛ لعدم القدرة على امتثالها. وحينئذٍ فلو كان له مندوحة وإن لم يكن أمراً بالمحال، لكنّه ممتنع أيضاً لمثل ما بيّنّاه، فتدبّر.
ولابدّ هناك من تذكار أمر آخر وهو أنّ ما ذكر من عدم تعلّق الأمر بالفرد الجامع لا ينافي وجود الملاك فيه وصحّة العبادة إذا أتى بقصد الملاك أو بقصد الأمر على نحو الترتّب كما مرّ ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
هذا ما هو الأقرب بالنظر وعليك بالتدبّر الأكثر لعلّك تقف على ما زاغ عنه الفؤاد والبصر والله العالم.