تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - في دلالة النهي على الصحّة
بعض آثار المعاملة لا يقتضي فسادها كما أنّ حرمة مسّ المصحف بلا طهارة لايدلّ على فساد شرائها بما أنّه نهي عن التصرّف الذي يريده المالك كما لايخفى.
وأمّا سائر الأقسام فلا ملازمة فيها بين الحرمة والفساد عقلاً ولا لغة؛ إذ لا مانع عقلاً من حرمة معاملة بما أنّه فعل بالمباشرة أو بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبّب أو التسبيب بها إليه ومع ذلك كانت صحيحة لو عصى وأتى بها كما في البيع وقت النداء مثلاً أو البيع مع الدخول في سؤم الغير ـ إن قلنا بحرمته ـ أو البيع مع التدليس أو الغشّ فيه.
في دلالة النهي على الصحّة
بل قد يدّعى دلالة النهي حينئذٍ على الصحّة كما حكي عن أبي حنيفة والشيباني[١] وعن الفخر أنّه وافقهما على ذلك[٢] كما وافقهم على ذلك صاحب «الكفاية» في القسم الثاني والثالث مستدلاً باعتبار القدرة في تعلّق النهي كالأمر ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة وأمّا إذا كان عن السبب فلا؛ لكونه مقدوراً وإن لم يكن صحيحاً[٣].
أقول: بل هو كذلك في القسم الأوّل أيضاً إذا كان النهي عن الفعل المباشر بما أنّه سبب لا بما هو فعل من الأفعال. فإنّ المقدور حينئذٍ هو البيع بما أنّه فعل
[١]. اُنظر: مطارح الأنظار ١: ٧٦٣.
[٢]. اُنظر: نهاية الوصول إلى علم الاُصول: ١٢٢؛ إشارات الاُصول، الكلباسي: ١٠٩.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٢٨.