تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - في مفهوم إنّما
القرآن الكريم كثير كقوله تعالى: )إنَّمَا النَّسىءُ زِيادَةٌ فِى الْكُفْرِ([١] وقوله تعالى: )إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ([٢] وقوله تعالى: )إنَّما مَثَلُ الْحَيوةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ([٣].
ولعدم معلومية كون الدلالة على الحصر في ما يدلّ عليه من جهة الكلمة المذكورة مثل قوله تعالى: )قُلْ إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إلَىَّ أنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ([٤]، وقوله تعالى: )إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ([٥]، فراجع ما سبقها من الآيات.
لا يقال: إنّ كلمة إنّما مركبة من «إنّ» الدالّة على التحقّق وثبوت النسبة المنطوقية و«ما» الدالّ على النفي وحيث إنّ النفي لا يتعلّق بنفس الموضوع الذي تعلّق بالإثبات وإلا لزم التناقض، فالمقصود هو النفي عن غير الموضوع الملحوظ في المنطوق وهذا هو المفهوم.
فإنّه يقال: إنّه اجتهاد في اللغة مع أنّه من الممكن بل لعلّه الأقرب أنّ المقصود من النفي هو نفي النقيض عن نفس هذه القضية فمعنى «إنّما زيد قائم» أنّ قيام زيد محقّق وخلاف ذلك باطل، فدلالتها على التأكيد أقوى من دلالة نفس «إنّ» عليه، انتهى[٦].
[١]. التوبة (٩): ٣٧.
[٢]. المائدة (٥): ٩٠.
[٣]. يونس (١٠): ٢٤.
[٤]. الكهف (١٨): ١١٠.
[٥]. المائدة (٥): ٥٥.
[٦]. مباني الأحكام ١: ٥٢٦ ـ ٥٢٧.