تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٤ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
بطلان العبادات التي أتى بها في الغصب ولو كانت باطلاً لكان اللازم التنبيه عليه كما لا يخفى.
فالأقوى في المسألة هو عدم بطلان العبادة في المجمع في مثل الصلاة في المكان أو اللباس الغصبي وإن كان قد عصى بذلك، نعم طريق الاحتياط غير خفيّ إلا أنّ الاحتياط في الفتوى قد يكون خلاف الاحتياط، إذ قد يوجب ذلك تجرّي العبد على ترك الصلاة عند ابتلائه بالغصب واستغراقه فيه كما هو شائع في زماننا هذا عصمنا الله تعالى من الزلات.
الأمر الرابع: حول الاضطرار إلى الحرام
أنّ ما تقدّم من الكلام إنّما هو فيما إذا كان المكلّف مختاراً في ارتكاب الحرام وأمّا إذا اضطرّ إلى ذلك، فإمّا أن يكون الاضطرار لا بسوء الاختيار، بل بما هو خارج عن اختياره كالمحبوس مظلوماً في الغصب أو يكون بسوء اختياره وعلى أيّ حال يقع الكلام تارة فيه من حيث الحكم التكليفي واُخرى من جهة الحكم الوضعي وصحّة العبادة المتّحدة معه أو بطلانها.
أمّا من جهة الحكم التكليفي، فإن كان الاضطرار إلى الحرام لا بسوء الاختيار فلا ريب في ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان مؤثّراً له كما إذا لم يكن بحرام ولا يرد عليه ما تقدّم من التضادّ في مرحلة الفعلية وإن ارتفع التنجيز؛ فإنّ الاضطرار موجب لرفع الفعلية أيضاً للترخيص الشرعي بقوله: «ما من شيء حرّمه الله إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[١]؛ فلا مانع من تأثير ملاك
[١]. وسائل الشيعة ٥: ٤٨٢، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٦.