تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - السادس في تفسير الصحّة والفساد
غير تامّ لانتقاضه بالعبادة الموقّتة التي لم يجعل لها القضاء المأتيّ بها فاقداً لبعض الأركان سهواً؛ فإنّها مسقط للقضاء والإعادة ومع ذلك لا تكون صحيحة وإطلاق الصحيح عليها خلاف الارتكاز والعرف ولا يلتزم به الفقيه أيضاً.
بل الصحيح أن يقال: إنّ التمامية إنّما تقاس بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط المركبة منها الشيء، فإن كان تامّاً فهو صحيح وإلا ففاسد، لكن لا مطلق الأجزاء والشرائط فإنّ الإنسان الفاقد لبعض الأجزاء لا يطلق عليه أنّه فاسد وإن كان ناقصاً في الجملة؛ بل بالقياس إلى الأجزاء والشرائط التي يؤثّر في ترتيب الآثار المترقّبة. ولذلك أيضاً يختلف اتّصاف الأشياء بالصحّة والفساد من حيث الأثر المترقّب منها، فالخلّ إذا فقد طعمه الخاصّ يقال: إنّه فسد وأمّا العصير العنبي الفاقد لذلك الطعم لا يطلق عليه الفاسد، لأنّه قابل لصيرورته خلاً وإنّما يصحّ إطلاق الفاسد على ما كان فيه خلل ونقص يوجب عدم ترتّب الأثر المترقّب عليه. ويترتّب على ذلك:
أوّلاً: لزوم أن يكون للشيء أو الفعل أثر مترقّب حتّى يلاحظ التماميته بالنسبة إلى ترتّب ذلك الأثر، فإذا لم يكن كذلك لا يتّصف بالصحّة والفساد ـ كما مرّ في مثل الإتلاف والجناية وملاقاة النجس؛ فإنّه وإن كان قد يكون موجباً للضمان وقد لا يكون إلا أنّه ليس أثراً يترقّب منها حتّى يوجب الاتّصاف بذلك، فإذا كان الإتلاف والجناية بحقّ لا يترتّب عليه الضمان والتقاصّ ومع ذلك لا يصدق عليه الفاسد.
وثانياً: أنّ الوصفين من قبيل العدم والملكة ووجهه واضح.
وثالثاً: اختلاف الصدق باختلاف الآثار المترقّب فهما وصفان إضافيان يكون