تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - الفحص عن المخصّص المتّصل
الفحص عن المخصّص المتّصل
وأمّا الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل إلينا، ففي «الكفاية»: «عدم لزومه بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ولو قبل الفحص عنها»[١]. انتهى.
وهذا لا يخلو عن غرابة، فإنّ المخصّص المتّصل مانع عن انعقاد الظهور، فمع احتماله لا ظهور حتّى يكون العمل به جائزاً، فلابدّ من نفيه إمّا بالوجدان أو بالأصل وهو أصالة عدم القرينة والمخصّص وهي إنّما تجري في احتمال الغفلة فقط، وأمّا إذا احتمل وجود قرينة متّصلة لم تصل إليه لا للغفلة، بل لمانع أو كان الغفلة متيقّنة، فلا تجري الأصل ولابدّ من الفحص حتّى ينعقد الظهور، فإنّ ظفر بمخصّص متّصل تقييدي فهو يؤثّر في الظهور الاستعمالي وإن كان بجملة مستقلّة فهو كالمتّصل المستقلّ، وقد سبق أنّ إجماله يسري إلى العامّ في الأوّل دون الثاني.
ومن هذا القبيل ما إذا احتمل وجود المخصّص المستقلّ في الكلام وقد انفصل عنه بالتقطيع كما كان دأب الرواة، فيجب الفحص قطعاً.
ولعلّه من هذا القبيل أيضاً القوانين المدوّنة في كتاب واحد يحتمل إتيان الخاصّ في باب آخر من الكتاب، فكأنّه ما دام لم يتمّ الكتاب يكون في حكم تكلّم واحد.
ومن هنا يمكن أن نرجع الكلام إلى العمومات القرآنية، فإنّ القرآن كلّه يعدّ
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٥.