تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - الشبهة المصداقية
يجري فيه أصالة التطابق أو من عنوان لا يجري فيه ذلك، فليس الترديد في مقدار إرادة المولى وإنّما هو في شمول إرادته بالنسبة إلى الفرد ودخوله في العامّ بما هو حجّة ليس بأولى من دخوله في الخاصّ.
والسرّ في ذلك: ما أشرنا إليه من عدم تعلّق الحكم والإرادة في العامّ بالأفراد بما هو أفراد وأشخاص بل بالعنوان، والشاهد عليه أنّه لو سئل المولى عن الحكم في الفرد المشكوك يصحّ له أن يكون جاهلاً بحاله ويحيل تشخيصها إلى المأمور المكلّف بخلاف ما لو سئل عن مفهوم الخاصّ، فإنّه لابدّ عليه من بيانه وهو من شؤونه.
الوجه الثاني: ما ينسب إلى المحقّق النهاوندي١ من أنّ العامّ كعنوان العلماء بعمومه الأفرادي والأحوالي شامل لمصاديقه الواقعية. بجميع عناوينها الأوّلية والثانوية كالعالم العادل والفاسق واقعاً، وكذلك المشكوك عدالته وفسقه وينعقد له الظهور في جميع ذلك بحسب العموم الأحوالي. وأمّا الخاصّ فهو شامل لمصاديق الفاسق الواقعي ولا يشمل مشكوك الفسق الذي يشمله العامّ ولا يخرجه عنه.
إن قلت: هذا التصوّر يوجب التناقض بين الحكمين في فرد واحد وهو مشكوك الفسق على فرض كونه فاسقاً واقعاً.
قلت: لا بأس بذلك ويجمع بينهما كما يجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، فإنّ الموضوع في أحدهما هو الفاسق الواقعي وفي الآخر المشكوك فسقه كما أنّ الخمر حرام والمشكوك كونه خمراً حلال وإن كان خمراً واقعاً[١].
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٣٤١.