تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - استدراك وتذكار
هو ما عرفت من أنّ في المقام قد ألقى المتكلّم معنى له سعة ويحتمل تقييده ويرفع بعدم الذكر بخلاف الإطلاق المقامي الذي مصبّه هو نفي ما لم يذكر أصلاً بما أنّه كان محلّ بيانه.
ويترتّب على هذا الفرق ـ على ما قرّرناه من المبنى الأخير ـ أنّ نفس التكلّم يكفي للأخذ بالإطلاق فيما يرتبط بقيود ما ألقاه بخلاف الإطلاق المقامي، فإنّه لابدّ من إحراز كونه في مقام ذلك من قرينة خارجية بحسب المورد.
هذه كلّها اُمور بيّنّاه فيما سبق على مبنى المتّكل على مقدّمات الحكمة أو مبنى صاحب «الدرر» وأعدناه هنا على المبنى المقترح الأخير.
وهنا اُمور آخر لابدّ من التذكّر له عقيبها فنقول:
الحادي عشر: ينقسم الإطلاق إلى إفرادي وأحوالي وأزماني وتجتمع في مثل «صدّق العادل»، فإنّ إطلاق العادل بالنسبة إلى مصاديقه أفرادي وبالنسبة إلى الحالات المختلفة كالشبع والجوع والصيام والإفطار أحوالي، وبالنسبة إلى الأزمنة المتواردة على كلّ فرد من الليل والنهار وأيّام الاُسبوع وغيرها أزماني، ففي جميع ذلك موضوع الحكم نفس الطبيعة بما هي هي ويتّحد مع جميع أفراده في أيّ حال وزمان.
الثاني عشر: كما يجري الإطلاق في المعنى الاسمي كذلك يجري في المعاني الحرفية والنسب والهيئات أيضاً، فإنّ المعنى الملقاة بالحرف أيضاً له حالات وطواري وإن كان المعنى الحرفي جزئياً، فإنّ تعليق الجزئي وتقييده ممكن واقع فزيد قابل للتقييد بالنظر إلى طوارئه وتجري فيه الإطلاق إذا وقع موضوعاً للحكم، فكذلك المعنى الحرفي.