تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - النكرة في سياق النفي
نفي الطبيعة أيضاً نفي جميع الأفراد ولا يتحقّق عقلاً إلا به، فلابدّ أن يقال فيه أنّه أيضاً طريقة تحقّقها وصدقها.
وثانياً: أنّ المتكلم أيضاً يلاحظ ذلك وأنّ الطبيعة لا ينتفي إلا بانتفاء جميع أفرادها فلا محالة يخبر عن انتفاء كلّ أفرادها أو يزجر عنها كذلك حتّى يتحقّق نفي الطبيعة أو يحصل غرضه بانتفائها وهذا معنى العموم.
نعم، لو خالف وعصى، فهل يجب ترك سائر الأفراد؟ ليس ذلك مقتضى النهى حينئذٍ إلا أن يؤخذ الطبيعة بنحو الطبيعة السارية. وقد ذكرنا في مبحث النواهي أنّ ذلك ظاهر الطبيعة الواقع في سياق النهي عرفاً بمعنى أنّ كثرة استعمال النهي بين المولى والعبيد في الزجر عن الطبيعة السارية بحيث كلّما يكون متعلّقه صرف الوجود أوجب ظهوراً عرفياً في ذلك وصار كقرينة عامّة متّصلة لارتكاب هذا التقييد في النواهي بحيث لابدّ من الحمل عليه إلا أن يدلّ على خلافه دليل.
ومن هنا يتّضح أنّه بنفسه يكفي ـ ولو ببركة هذه القرينة العامّة ـ للدلالة على إطلاق مدخوله من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة وإنّ المراد منه الطبيعة السارية وإن كان ذلك نوع تقييد لها، فتدبّر.
ويمكن توجيه ذلك بأكثر ممّا مرّ ـ هنا وفي بحث النواهي ـ بأنّ المتبادر من النفي والنهي أنّه بصدد بيان ينتقض القضية الإيجابية وليست للقضية السلبية مدلولاً مستقلاً قبال الإيجابية، فإنّ الإعدام لا ميز لها إلا باعتبار قياسها للموجودات، فظاهره النفي المطلق عرفاً لا صرف النفي فيكون معنى لا رجل في الدار أنّه لا يصدق قضية في الدار رجل، ولا يكون ذلك إلا بنفي جميع الأفراد وهذا في