تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٣ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
ولا فرق في ذلك أيضاً بين القطع الموضوعي الطريقي أو الصفتي.
وقد رجع عن ذلك في «الكفاية» لعدم شمول دليل التنزيل للمؤدّى ما لم يكن فيه أثر. ولا أثر له إلا بعد تنزيل نفس الأمارة منزلة القطع، وهو متوقّف على الأوّل على الفرض، وهذا بخلاف ما إذا كان الموضوع مركّباً من جزئين فيشمل التعبّد لجزء منه أو للجزئين حيث ليس بينهما توقّف.
نعم، يتمّ ذلك ـ كما افترضه في «الدرر»[١] ـ فيما إذا كان المقطوع موضوعاً لأثر شرعي والقطع موضوعاً لحكم آخر، فالأمارة يقع مقام القطع الطريقي ويشمله الدليل ويجعله كالقطع ويترتّب عليه آثار نفسه أيضاً. بل بالأولوية كما في تعبير بعض الأعاظم[٢].
ومع ذلك كلّه فهذا لا يفي بما يرى من قيام بعض الأمارات مقام القطع الموضوعي في مثل الإفتاء والقضاوة والشهادة والإخبار والجماعة وغير ذلك.
وتحقيق المراد في المقام يتمّ ببيان اُمور:
١. هل يمكن جعل الأمارات مقام القطع الطريقي والموضوعي معاً في جعل واحد كما هو ظاهر كلام الشيخ١، أم لا، كما هو مبنى كلام صاحب «الكفاية»؟
وقد عرفت بنيان إشكاله١ على أنّه يستلزم الجمع بين اللحاظين، إذ تنزيلها منزلة القطع الطريقي يستلزم لحاظه آلياً ومنزلة القطع الموضوعي يستلزم لحاظه استقلالياً. ولا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد[٣].
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٤.
[٢]. أجود التقريرات ٢: ١٤.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٥٠٩ ـ ٥١٠.