تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٢ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
يحتاج إلى دليل ولا يكفي في ذلك دليل اعتباره. وذلك لأنّه يستلزم الجمع بين اللحاظين، إذ تنزيلهما منزلة القطع الطريقي يوجب لحاظ القطع آلياً ومنزلة القطع الموضوعي يوجب لحاظه استقلالياً. ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في تنزيل واحد، بداهة أنّ النظر في حجّيته وتنزيله منزلة القطع في طريقيته إلى الواقع ومؤدّى الطريق[١].
لا يقال: على هذا لا يكون دليلاً على أحد التنزيلين ما لم يكن هناك قرينة في البين.
فإنّه يقال: لا إشكال في كونه دليلاً على حجّيته، فإنّ ظهوره في أنّه بحسب اللحاظ الآلي ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وإنّما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه.
ولو لا هذا المانع لقلنا بقيامها مقامه في الموضوعي الصفتي أيضاً، فإنّ صفة القطع وإن كان منحازاً واقعاً وقد ترتّب عليه الحكم لكن لا ينافي ثبوت نفس الحكم للقطع التعبّدي وهو الظنّ الذي اُلغي احتمال الخلاف فيه.
ثمّ التزم في «الحاشيه» بالتفصيل بين ما إذا كان القطع تمام الموضوع أو جزء الموضوع والتزم بقيام الأمارات مقام الثاني سواء كان صفتياً أو طريقياً.
ببيان: أنّ دليل التنزيل يتكفّل تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، ولازمه العرفي تنزيل القطع بالواقع التعبّدي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، كما أنّه لو كان الدليل على التنزيل خاصّاً لكان يدلّ عليه بالالتزام[٢].
[١]. كفاية الاُصول: ٣٠٤.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني ٣١ ـ ٣٢.