تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - في تحقيق حقيقة الشرط
وإن لم يجئك فأكرمه ولا تستهجن أن يقال: إن جاءك زيد فأكرمه، وإن أكرمك فأكرمه لأنّ الأوّل خلاف الوضع والثاني لا يخالف إلا الإطلاق.
ومنه يظهر: أنّه لو قام قرينة على عدم الانحصار لا يكون مخالفاً للوضع حتّى يلزم منه المجاز ويحتاج في استعمالها من عناية ورعاية العلاقة كما توهّم في «الكفاية»[١]، بل كان خروجاً عن مقتضى الإطلاق.
وإنّما يخرج عن الإطلاق بالمقدار الذي قام عليه الدليل ولا ينافيه أيضاً حفظ الإطلاق بالنسبة إلى غيره ولذلك تراهم يجمعون بين قوله٦: «إذا خفي الأذان فقصّر وإذا خفي الجدران فقصّر» بتقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ولا يوجب ذلك رفع اليد عن مفهوم كلّ منهما بالمرّة.
وهذا بخلاف ما لو ادّعى وضع الشرط للعلِّية المنحصرة؛ فإنّه بعد قيام الدليل على عدم الانحصار لا يبقى له مفهوم أصلاً.
ثمّ إنّه يؤيّد المطلوب أوّلاً: صحّة الاستدراك عقيب الجملة الشرطية واستنتاج عدم الجزاء من عدم الشرط كما في قولك: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكنّها ليست بطالعة، فليس النهار بموجود. ولو لا دلالته على الانتفاء عند الانتفاء لم يكن لهذا الاستنتاج وجه.
وثانياً: تسلّمهم على دلالة «لو» الشرطية على الامتناع للامتناع وليس المراد منه إلا انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط، غاية الأمر دلالته على انتفاء الشرط أيضاً.
قال ابن هشام في «المغني»: «لو» على خمسة أوجه، أحدها: لو المستعملة في نحو: لو جائني لأكرمته وهذه تفيد ثلاثة اُمور. أحدها: الشرطية أعني عقد السببية
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٢.