تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
الحاشية[١] مع أنّه لا يتمّ الرجوع عنه على ذلك المبنى!
وأشار إلى هذه العويصة السيّد الخميني١ بقوله:
إن قلت: إنّ ذلك ينافي ما هو المختار عندهم من حجّية المطلقات والعمومات فعلية وأنّ وصول المقيّد والمخصّص من قبيل المزاحم وينقضي بها أمر الحجّية.
قلت: إنّ البحث هنا حيثي، فإنّ الكلام هنا في لزوم الفحص، وقد عرفت عدم حجّيته عامّ ولا مطلق إلا بعده والكلام هناك بعد الفحص، وأنّ الفقيه إذا تفحّص قدر ما كان يلزمه يصير كلّ واحد من العامّ والمطلق حجّة فعلية في حقّه ولو عثر على مخصّص أو مقيّد بعده... ينتهي به أمد الحجّية[٢].
ولازم ذلك كما ترى هو التفصيل في المخصّصات والمقيّدات المنفصلة بكون بعضها مؤثّراً في الظهور مانعاً عن الحجّية دون بعضها الآخر ولم يبيّن ملاكه، وغايته أن يقال: إنّ ملاك الفرق أن يعثر عليه حين فحصه وأن يعثر عليه بعد الفحص واليأس صدفة فالأوّل متمّم الحجّية والأخير معارض، مع أنّ الغالب فيما نصل إليه منهما هو الأوّل ولازمه سراية إجماله إلى العامّ، بل لا يتّفق الثاني إلا نادراً فيكون القول بعدم السراية كاللغو ولا يلتزم به١!
فلا طريق لحلّ هذه العويصة إلا الالتزام بما التزمنا به سابقاً وبيّنّاه من عدم سراية الإجمال من المخصّص المتّصل أيضاً إلى العامّ إذا كان بجملة مستقلّة، فإنّه لا يوجب التصرّف في المراد الاستعمالي من العامّ، بل يبقى العامّ علىظهوره
[١]. درر الفوائد المحقّق الحائري: ٢٢٣.
[٢]. تهذيب الاُصول ٢: ٢١٣؛ مناهج الوصول ٢: ٢٧٦ ـ ٢٧٧.