تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
الشرط فذلك هي الآلية وقد يكون للعمومية أيضاً دخل فيه بحث لا ينوب مقامه تعداد الأفراد، فذلك هي الموضوعية فلو قيل: إن جائك زيد فأكرم القوم، فقد يكون المقصود هو أفراد القوم، أي أكرم كلّ فرد من القوم وقد يكون المراد هو العموم، أي القوم بأجمعهم ولعلّه عبارة اُخرى عن العامّ المجموعي والأفرادي.
وعلى أيّ حال، فالذي يظهر من كلامه في «كتاب الطهارة» في باب حكم الغسالة أنّ العموم في السالبة الكلّية دائماً ليس من قيود السلب ولا من قيود المسلوب[١] بالبيان الذي ذكره هناك ولازم ذلك دخول السوالب الكلّية بأسرها في الشقّ الأوّل وهو ما لم يلحظ فيه العموم والإطلاق، فلا تدخل في شيء من القسمين الأخيرين.
والذي يمكن المساعدة عليه بعد التأمّل التامّ ويمكن دعوى التبادر عليه:
إنّ العموم لو كان لحاظياً ففي القضايا الموجبة مفهومها نفي العموم كقولك إن كان كذا فأكرم كلّ عالم، فإنّه ليس مفهومه إلا عدم وجوب إكرام الكلّ عند فقدان الشرط وأمّا في القضايا السالبة الكلّية، حيث إنّ ظاهرها عموم السلب يكون مفهومها نفي ذلك العموم، فإنّ المفهوم من «إن أعطيت فلا تنهر السائلين» أو أيّ سائل ليس إلا جواز نهر بعضهم عند فقدان الشرط في الجملة لا جواز نهر كلّ فرد منهم.
وبالجملة: فالمتبادر أنّ مفهوم الكلّية جزئية سواء كان في القضايا الموجبة أو السالبة وأمّا مثل قوله: «الماء إذا بلغ قدركرّ لم ينجّسه شيء» أو قولك: إن كان كذا فلا تقتل أحداً، فليس من العموم اللحاظي، بل هو من قبيل القسم الأوّل لأنّ
[١]. كتاب الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣١٨.