تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - استدراك وتذكار
ولا ينافيه أيضاً ما اخترناه من كون معناه إيجادياً فإنّه يمكن إيجاده مقيّداً أو غير مقيّد وإنّما نأخذ بإطلاق الكلام على إيجاده غير مقيّد.
وأمّا منع الشيخ١ عن رجوع القيد في الواجب المشروط إلى الهيئة فقد سبق في محلّه أنّه ليس لعدم إمكان تقييد الهيئة أصلاً، بل إنّما يمنع عن تقييده بقيد يستلزم عدم وجوده قبل حصول القيد فيرجع إلى عدم تحقّق المعنى الحرفي وقد أوضحناه في محلّه بما لا مزيد عليه، فراجع.
الثالث عشر: في تقرير بحث بعض الأعاظم١ ما حاصله: أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل الإيجاب والسلب، إذ في هذا التقابل يمتنع اجتماع المتقابلين وارتفاعهما، مع أنّ الإطلاق والتقييد ليسا كذلك لإمكان ارتفاعهما، وذلك في المحلّ غير القابل لهما كما في الانقسامات اللاحقة عن تعلّق الحكم كالعلم والجهل، وذلك أنّه لا ريب في امتناع التقييد بها وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً، لأنّ الإطلاق عبارة عن تساوي هذا القيد وعدمه، فإذا امتنع لحاظ نفس التقييد امتنع لحاظ التسوية أيضاً، فلابدّ من قابلية المحلّ لهما حتّى يتّصف بأحدهما. فإن كانا ثبوتيين ـ كما على مسلك المشهور ـ كان التقابل من التضادّ وإن كان الإطلاق عدمياً ـ كما هو المختار ـ كان من قبيل العدم والملكة[١]، انتهى.
أقول: إنّه مبنيّ على كون حقيقة الإطلاق لحاظ التسوية بين القيود ليؤول إلى أنّ موضوع الحكم مثلاً هو المعنى المتّصف بقيد أو ما هو يتساوي فيه القيود نفياً وإثباتاً فيتوقّف على لحاظ التقييدات والتسوية بينها وهو معنى الإطلاق اللحاظي،
[١]. فوائد الاُصول: ٥٦٥.