تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٤ - استدراك وتنبيه
شرعاً، والإتيان بالمأمور به يجزي، وعدم جواز اجتماع الأمر والنهي، وحرمة فعل يستلزم فساده إلى مثل ذلك وكلّ هذه الكبريات (في القسم الأوّل والثاني) تسمّى بـ«الملازمات العقلية».
٣. وإنّما يقع الكلام في قاعدة الملازمة وهي أنّ العقل يدرك الحسن والقبح بما هما أمران، فهل يلزم عقلاً أن يحكم الشرع بوجوب ما حكم به العقل بحسنه؟
المشهور بين الاُصوليين الإثبات، خلافاً لما ينسب إلى صاحب «الفصول» ولما ينسب إلى الأخباريين.
وقد يقرب الإثبات، بأنّ العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه ـ أي إنّه إذا تطابقت آراء العقلاء جمعاً بما هو عقلاء على حسن شيء لما فيه حفظ النظام وبقاء النوع أو على قبحه لما فيه من الإخلال بذلك ـ فإنّ هذا الحكم يكون بادي رأي الجميع، فلابدّ أن يحكم الشارع بحكمهم لأنّه منهم بل رئيسهم فهو ممّا هو عاقل، بل خالق العقل كسائر العقلاء لابدّ أن يحكم بما يحكمون. ولو فرضنا أنّه لم يشاركهم لما كان ذلك بادي رأي الجميع وهو خلاف المفروض.
وبالجملة: فالالتزام بالتحسين والتقبيح العقليين هو نفس الالتزام بتحسين الشارع وتقبيحه وفقاً لحكم العقلاء، لأنّه من جملتهم لا أنّهما شيئان، أحدهما يلزم الآخر وإن توهّم، انتهى[١].
وفيه إبهامات من وجوه:
١. الحسن والقبح أمران واقعيان ثابتان في لوح الواقع وحكم العقلاء إدراكهم
[١]. اُصول الفقه ٢: ٩٨.