تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
كان في معرض التخصيص المنفصل يستلزم اُموراً لا يمكن أن يلتزم بها.
ولو أبيت إلا وأنّ السيرة المذكورة إنّما هو في المتكلّم العادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة بخلاف الشارع الذي يعتمد على القرائن المنفصلة كثيراً ولا توجد حالات مشابهة لحالة الشارع في العرف ليلاحظ موقف العقلاء منها ـ وأنّه هل يعتمدون عليها قبل الفحص أم لا ـ فلا يتم دليل من بناء العقلاء على حجّيته، إلا أنّه لا ينبغي إنكار أنّ عامّة الناس كانوا يتعاملون مع كلمات المعصومين: معاملة سائر المحاورات ـولو للعادة أو عدم الاطّلاع على هذه الخصوصية في لسان الشارع ـ ومعذلك لم يردع عنها الأئمّة المعصومين: فيكون دليل الإمضاء أوسع من نفس السيرة الواقعية، إذ عدم الردع حينئذٍ يكشف عن إقرار الشارع لحجّية الظهور في الكلام الصادر منه أيضاً.
والرابع: الفحص عن المخصص ـ على ما ذكر ـ ليس إلا كالفحص عن سائر المعارضات والمنافيات ممّا يزاحم الحجّة كما صرّح به في «الكفاية» أيضاً في ذيل كلامه وإيقاظه وأنّه الفرق بينه وبين الفحص في الاُصول العملية؛ حيث إنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجّية بخلافه هناك، فإنّه بدونه لاحجّة، ضرورة أنّه لا قبح في العقاب بدونه والإطلاقات يقيّد بالإجماع بقسميه[١]، انتهى.
والخامس: والدليل على وجوبه هو عمومات وجوب التفقّه في الدين[٢] وخصوص جملة من الروايات الواردة في تفسير القرآن وأنّ فيه عامّاً وخاصّاً[٣]...
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٥ ـ ٢٦٦.
[٢]. راجع: التوبة (٩): ١٢٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٤، الحديث ١.