تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الوجه الثاني أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة
وأمّا ما التجأ إليه في ذيل كلامه من الاكتفاء بالحسن الفاعلي في صحّة العبادة ولو لم يكن حسناً فعلاً فممنوع أيضاً، بل لابدّ في صحّة العبادة من انضمام حسني الفعلي والفاعلي ولذلك تراهم يقولون: إنّ الثواب المترتّب على ما أتى المكلّف لمبغوض المولى بتوهّم كونه مطلوباً له لا يكون إلا على الانقياد ومترتّباً على القصد دون الفعل؛ فتدبّر.
وأمّا على الثالث، وهو اختصاص القاعدة بما كان ثبوت كلّ من الملاكين بالقطع فبأنّه لا فرق بينه وبين إحرازهما بالحجّة كظاهر الدليل ونحوه، فإنّ التزاحم إنّما يكون بين الملاكين المحرزين، سواء كان الإحراز بطريق القطع أو القطعي.
وأمّا على الثاني، من اختصاصها بفعل العبد وعدم جريانها في فعل الشارع ومقام جعل الحكم عند الدوران فهو أيضاً كما ترى؛ إذ الشارع في مقام إيصال المصالح إلى العباد ودفع المفاسد عنهم لا يحكم إلا على وفق العقل، بل هو خالق العقل ولذلك تراهم يجعلون سيرة العقلاء أو حكم العقل حجّة في الأحكام الشرعية.
نعم، لا يتصوّر الترديد في فعل الشارع وإنّما هو في فهم العبد ولذلك يتعارض عنده الدليلان.
وأمّا على الأوّل ـ وهو أساس القاعدة ـ فما ذكره من أنّ العقلاء قد يرتكبون المفاسد لجلب منفعة أهمّ فهو ممّا لا تأمّل فيه إلا أنّه خارج عن الكلام وخلط في المرام؛ إذ إنّما هو فيما اُحرز غلبة المصلحة على المفسدة وليس كلامنا فيه،بل يقدّم فيه الأمر على النهي بلا كلام، بل الكلام فيما اُحرز المصلحة