تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٦ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
و«إن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة».
ب: أن يكونا متوافقين (سواء كانا مثبتين أو منفيّين كما عبّر به صاحب «الكفاية»)[١]. فالمشهور فيهما الحمل والتقييد بل ادّعي عليه الإجماع في كلام جماعة من اصحابنا كالعلامة والبهبهاني وغيرهم كالآمدي والحاجبي والعضدي.
واستدلّ عليه بأنّه جمع بين الدليلين وهو أولى.
وقد اُورد عليه: بإمكان الجمع على وجه آخر مثل حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب أو حمله فيهما على التخيير.
وأجاب عنه الشيخ١ بأنّ الحمل على التخيير باطل لعدم معقولية التخيير بين الفرد والكلّي.
والحمل على الاستحباب فاسد، لأنّ التقييد ليس تصرّفاً في معنى اللفظ وإنّما هو تصرّف في وجه من وجوه المعنى الذي اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على نحو الإجمال[٢]، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل الأمر على الاستحباب. مضافاً إلى أنّه على المشهور أيضاً لا معارضة لغلبة هذا المجاز على أقرانه[٣]، انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٠.
[٢]. وهذا ما أشرنا إليه سابقاً من ظهور بعض كلماته في ارتفاع الإطلاق برفع المقدّمة الاُولى عند الظفر على المقيّد المنفصل أيضاً وأنّه يكشف عن عدم كونه في مقام البيان. نعم لعلّ مراده من مقام البيان، مقام بيان مراده الجدّي لا ما قاله في «الكفاية» من بيان ما أراد أفهامه وإظهاره. ويتّضح ذلك أكثر أيضاحاً على ما بيّنّاه من أنّه لا إهمال إلا بالنسبة إلى المراد الجدّي. [منه غفرالله له]
[٣]. مطارح الأنظار ٢: ٢٧١ ـ ٢٧٣.