تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤ - الأمر الثاني في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
كان محكوماً بهما على الجواز). هذا.
ولا يخفى عليك: أنّه لو كان موضوع الحكمين أي الحرمة والوجوب هو الشيء الواحد من جهة واحدة فهو من قبيل الصورة الاُولى دائماً للعلم بكذب أحدهما لعدم إمكانهما ثبوتاً ولا يمكن فيه فرض الصور الثلاثة الاُخرى ولو فرض أنّها ظاهر الدليل لما كان بدّ من تأويله ورفع اليد عن ظاهره على كلا القولين كما في صوم يوم العاشور.
وإن كان الموضوع هو الشيء الواحد ذا جهتين بلا مندوحة فهو وإن كان يتصوّر فيه الصور الأربعة إلا أنّه لا فرق فيها بين القولين من الجواز والامتناع، بل يصيران متعارضان على كلا القولين في الصورة الاُولى وكذا الرابعة؛ لأنّ المفروض عدم إمكان الفعلين فيه على القولين. ولعلّ هذا هو السرّ في معاملة العامّين من وجه معاملة التعارض دون التزاحم، فإنّ مورد الاجتماع فرد يجتمع فيه العنوانين بلا مندوحة ولو من جانب الأمر لاستغراق العموم للأفراد بخلاف المطلق، فلا تغفل.
وأمّا على الصورة الثانية والثالثة، فلابدّ من الأخذ بالأهمّ لعدم إمكان امتثالهما على القولين إمّا من باب التزاحم في مقام الجعل أو في مقام الامتثال.
وأمّا إن كان الموضوع هو الشيء الواحد ذا جهتين مع المندوحة فهو الذي يتصوّر فيه الصور الأربعة ويجري فيه التفصيل الذي ذكره١ ومرّ بالتفصيل.
وقد عرفت: أنّه وإن تكرّر ذكر الصور السابقة في كلامه١ مرّات ثلاثة إلا أنّه ليس بينهنّ تفاوت ولو مع اختلافه في التعبيرات وعدم ذكر بعض الصور في بعضها إلا في مورد واحد وهو الصورة الأخيرة التي فرض أنّ الإطلاقين دالان