تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦ - الأمر الثاني في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
الاجتماع في نفسه وجواز الأمر بما لا يقدر بالأحكام العامّة القانونية.
وإن كان المفروض وجود المندوحة كما هو ظاهر كلامه في المقام (الأمر الثامن والعاشر) ومورد مثاله في التنبيه الثاني، فلابدّ من تقديم جانب النهي جمعاً بين الفرضين على الامتناع ولايصل النوبة إلى ملاحظة أقوى الملاكين وتقديمه.
وثانياً: فإحراز قوّة الملاك من طريق قوّة السند ممّا لا وجه له أصلاً؛ إذ المتراءى من أدلّة الترجيح أنّه يؤخذ بالراجح ويطرح الآخر والطرح لايجتمع مع فرض إحراز الملاك فيه. ويزيد ذلك إعجاباً على مبناه١ من عدم لزوم الأخذ بالمرجّحات واستحبابه، بل الوجه في باب التعارض التخيير بين المتعارضين وحينئذٍ فلو أخذ أحد بأحد الدليلين والآخر بالآخر، كيف يمكن كشف أقوائية ملاك الأوّل للأوّل والثاني للثاني، فإنّ الملاك أمر تكويني واقعي لا يتغيّر عمّا هو عليه بالأخذ وليس في الأخذ مصلحة خاصّة حتّى يقال بصيرورته أقوى ملاكاً بانضمام مصلحة الأخذ.
بل لو قيل بالتخيير الاستمراري لزم منه أن يكون أحد الدليلين أقوى ملاكاً في يوم دون يوم آخر إذا اُخذ بأحدهما تارة وبالآخر اُخرى وكلّ ذلك كماترى.
وثالثاً: أنّ ذلك لا يتمّ فيما كان النسبة بين الدليلين العموم من وجه أو العامّ والمطلق كقوله: صلّ ولا تغصب لعدم إمكان الأخذ بالمرجّحات السندية فيهما؛ إذ لازمها طرح المرجوح وهو مخالف للأخذ بهما في غير مورد التعارض كما حقّق في محلّه، بل اللازم التساقط والرجوع إلى الاُصول العملية.
ورابعاً: أنّ هذا كلّه إنّما يتمّ على فرض إحراز الملاكين فيهما من دليل