تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
بالجزاء متعدّداً حسب تعدّد الشروط أو يتداخل ويكتفي بإتيانه دفعة واحدة؟ فيه أقوال، والمشهور عدم التداخل وعن جماعة منهم المحقّق الخوانساري[١] التداخل وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط وتعدّده[٢].
والفرق بين هذه المسألة وبين ما سبق أنّ البحث هناك كان من جهة المفهومين وتهافت مفهوم كلّ منهما مع منطوق الآخر، وقد سبق أنّه لو لا القول بدلالة الشرطية على المفهوم أو قيام القرينة بالخصوص عليه في مقام لم يكن للبحث فيه مجال. بخلاف المقام، فإنّه من جهة المنطوق وأنّه هل يتكرّر الجزاء بتعدّد الشرط أم لا؟ وذلك مورد للسؤال والبحث ولو قلنا بعدم دلالتهما على المفهوم أصلاً.
هذا مضافاً إلى أنّ مورد البحث السابق كما عرفت إنّما هو فيما لا يمكن تكرّر الجزاء وتعدّده وإلا كان فيه احتمال سادس وهو حمل الجزاء على فرد من الطبيعة كما مرّ. وهنا يختصّ بما إذا كان قابلاً للتعدّد والتكرار ولولاه لما كان للقول بعدم التداخل والتكرار وجه كما لا يخفى.
ثمّ إنّه كما يأتي البحث فيما إذا كان الشرط متعدّداً والجزاء واحداً وقد وجد واتّفق الشروط المتعدّدة كذلك يأتي الكلام فيما إذا تكرّر الشرط الواحد وجوداً كما لو قال: أكرم زيداً إن جائك وقد جاء مرّات متعدّدة وأنّه هل يقتضي إكراماً واحداً أو متعدّداً حسب تعدّد تحقّق الشرط.
[١]. مشارق الشموس: ٦١.
[٢]. السرائر ١: ٢٥٨.