تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨ - دلالة النهي على التكرار
وما في «الكفاية» من أنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته، بل لابدّ في تعيين ذلك من دلالة ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة و لا يكفي إطلاقها من سائر الجهات[١]، انتهى.
مخدوش بأنّ إطلاق التعلّق لايقتضي إلا تعلّق النهي بالطبيعة الصرفة ومقتضاه ما سبق بيانه، فلا ينهض الإطلاق للدلالة على ذلك و الحمل على الطبيعة السارية خلاف الإطلاق، فلابدّ من قبول نوع تقييد في متعلّق النواهي بأن يقال: إنّ كثرة استعمال النهي بين الموالي والعبيد في الزجر عن الطبيعة السارية بحيث قلّما يكون متعلّقه صرف الوجود أوجب ظهوراً عرفياً في ذلك وصار كقرينة عامّة متّصلة لارتكاب هذا التقييد في النواهي بحيث لابدّ من الحمل عليه إلا أن يدلّ على خلافه دليل.
وبالجملة: فالغلبة قرينة عرفية أوجب ظهوراً ثانوياً للنهي في الطبيعة السارية على خلاف ما يقتضيه الإطلاق الأوّلي ولا يخرج عنه إلا بدليل، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٣.