تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٦
والإجماع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية وما لا يجزي من الصلاة يجب قضاؤه، فكيف يجوز الفتوى بسقوط القضاء عمّن صلّى صلاة لا تجزي.
فأجاب; بأنّ الجهل وإن لم يعذر صاحبه، بل هو مذموم جاز أن يتغيّر معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل...[١] انتهى كلامه.
وهذا ينادي بأنّه مربوط بالجاهل الذي ترك الواقع وأتى بخلافه.
فهو في الجهل المركّب أوّلاً، وفي إتيانه بخلاف الواقع وترك الواقع ثانياً.
بخلاف مورد كلامنا الذي هو من الجهل البسيط أوّلاً والإتيان بما يوافق الواقع ثانياً.
فهذا الإجماع كالإجماع الذي يدّعى في غير واحد من الأبواب من أنّ الجاهل المقصّر كالعامد والجواب راجع إلى تصوير الصحّة وإمكان تغيّر الحكم بسبب الجهل في بعض الموارد.
لا بمعنى اختصاص الحكم بالعالم كما يظهر من «المدارك»، ولا بمعنى تغيّر الحكم الواقعي بالجهل، فإنّه لا يناسب العقاب وعدم المعذورية.
وقد مرّ الكلام في ذلك وتوجيهه بكشفه عن تعدّد المطلوب والمرتبة، لكن مع إمكان استيفاء المرتبة الأعلى بعد الإتيان بالأدنى وعدم كونه مطلوباً عند العلم بالأعلى فقد أخذ الجهل بحكم في موضوع حكم آخر، وغير ذلك ممّا مرّ سابقاً. وعلى أيّ حال فلا ربط له بالمقام.
وأمّا الإجماع على البطلان إذا استلزم التكرار للزوم قصد الوجه، فالمتتبّع في
[١]. مختلف الشيعة ٢: ٥٣٧.