تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - النكرة في سياق النفي
النكرة في سياق النفي
وأمّا النكرة في سياق النفي أو النهي فدلالتها على العموم ممّا لا ينبغي أن ينكر عقلاً ـ لا وضعاً ـ كما في «الكفاية» ضرورة أنّه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود ولا يحصل الانتهاء عنها أو انتفائها إلا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه.
لكن فيها: أنّها تفيده إذا اُخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقييد وإلا فسلبها لا يقتضي إلا استيعاب السلب لما اُريد منها يقيناً لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها (حيث إنّه ليس مقتضى نفي الطبيعة إلا عدمها، فكما أنّ وجود الطبيعة بوجود فرد ما كذلك عدمها أيضاً بعدم فرد من الطبيعة ولذا يصدق على انعدام حجر أو إنسان أنّه انعدم حجر أو إنسان) وهذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية، فإنّها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها لا الأفراد التي تصلح لانطباقها عليها[١].
وهل المراد من الطبيعة التي اُخذت مرسلة ما لوحظ كذلك؟ لعلّ ظاهر العبارة يعطي ذلك ويشكل بأنّه لا يتمّ بالإطلاق، بل تصوّر الإرسال قيد زائد ينتفي بالأصل. فلابدّ من كون مراده الطبيعة المرسلة غير اللحاظي.
وعلى أيّ حال، قد يقال: أنّ هذه الدلالة العقلية إنّما تعيّن طريقة امتثال النهي وأنّ امتثاله لا يتحقّق إلا بترك جميع أفراد الطبيعة ولا يثبت الشمولية بمعنى تعدّد الحكم والتحريم بعدد تلك الأفراد... .
وفيه أوّلاً: أنّ الامتثال إنّما هو في النهي دون النفي ويختصّ به مع أنّ مفاد
[١]. كفاية الاُصول: ٢٥٤.