تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٢ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وهذا بخلاف القدر المتيقّن الخارجي كما لو قام الدليل الخاصّ بالنسبة إلى بعض الأفراد كما في قوله: «ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة»[١].
وبه يظهر عدم جريان البيان السابق في القدر المتيقّن الخارجي لفرض أنّ المتكلّم كان في مقام بيان تمام مراده بنفس الكلام الملقى إلى المخاطب ومع عدم ذكر القيد وعدم كونه متيقناً عند التخاطب بحيث يفهم تيقّنه المخاطب فالاتّكال على الخارج خلف للفرض، لأنّ المفروض أنّه في مقام بيان إفهام الغرض بنفس الكلام.
هذا غاية ما يمكن أن يقرب به مرامه، ومع ذلك يرد على ما في التعليقة بأنّها ليست إلا الدور الواضح، إذ يتمسّك لعدم الدلالة على الإطلاق بدلالته على عدم الإطلاق ولدلالته على عدم الإطلاق بعدم دلالته على الإطلاق.
وذلك لأنّه على فرض كونه في مقام بيان تمام المراد وأنّه تمام بوصف التمامية يقال: إنّ وجود القدر المتيقّن مانع عن الأخذ بالإطلاق أي حينئذٍ لا دلالة له على الإطلاق لأنّه لو كان المراد هو المتيقّن فقد بيّنه.
إن قلت: المفروض أنّه كان مراده بيان وصف التمامية ولو كان المراد هو المتيقّن لم يبيّن ذلك.
يقال: بملاحظة أنّه لم يقم قرينة على إرادة التمام ـ أي غير المتيقّن أيضاً ـ يفهم أنّ المتيقّن هو تمامه فلم يخلّ بغرضه من هذه الجهة أيضاً وهذا يعني الدلالة على عدم الإطلاق والاختصاص بالمتيقّن.
إن قلت: كما لم ينصب القرينة على إرادة التمام لم ينصب على إرادة
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٠، الحديث ١ و ٣.