تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
وينبغي التنبيه على اُمور:
الأمر الأوّل: قد اشتهر في الألسن أنّ القضية الشرطية التي سيقت لبيان الموضوع لا تدلّ على المفهوم كما في قولك: «إن ركب الأمير فخذ ركابه وإن رزقت ولداً فاختنه» وقد يجعل ذلك شاهداً على عدم دلالة الشرط على المفهوم مطلقاً.
وقد وجّه ذلك بعض المتأخّرين في بحوثه بتوجيه طويل واستنتج عدم المفهوم في المثال المذكور. ثمّ قال: لأنّها وإن كانت دالّة على انتفاء الحكم المقيّد بموضوعه عند انتفاء الشرط إلا أنّ انتفائه بحسب الفرض يساوق انتفاء موضوع الحكم الذي يكون انتفاء الحكم به ثابتاً في نفسه عقلاً بقطع النظر عن الشرطية[١]، انتهى.
وذلك يعني أنّها دالّة على المفهوم ولكنّه لا يفيد ولا يؤثّر شيئاً زائداً على ما يقتضيه انتفاء الموضوع عقلاً وهذا هو الصحيح، فإنّه لا فرق بين ظهور هذه القضايا وبين سائر القضايا الشرطية في الدلالة على المفهوم إلا أنّ مفهومها قضيه سالبة بانتفاء الموضوع من دون ترتّب أثر عليه.
نعم، القضية المذكورة لا تدلّ على أنّه إن ركب غير الأمير فلا تأخذ ركابه أو على وجوب ختنة ولد الغير أو عدم وجوبه إلا أنّه ليس من باب دلالتها على المفهوم أو عدم دلالتها، إذ ليس ذلك مفهوماً مترقّباً من تلك الجملة للزوم خروج الحكم عن موضوعه وهو كما ترى.
فإن قلت: فما هو الفائدة في تعليق الحكم على الشرط في مثل هذه القضايا
[١]. بحوث في علم الاُصول ٣: ١٧٧.