تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - فصل في مفهوم الغاية
حرام»[١] و«كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[٢] كانت دالّة على ارتفاعه عند حصولها لانسباق ذلك منها كما لا يخفى وكونه قضية تقييده بها وإلا لما كانت ما جعل غاية له بغاية وهو واضح إلى النهاية.
وأمّا إذا كانت بحسبها قيداً للموضوع مثل: «سر من البصرة إلى الكوفة» فحالها حال الوصف في عدم الدلالة وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلّق الطلب به وقضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيّى من دون دلالة لها أصلاً على انتفاء سنخه عن غيره لعدم ثبوت وضع لذلك وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالباً دلّت على اختصاص الحكم به وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد غير منحصرة بإفادته كما مرّ في الوصف[٣]، انتهى.
ويظهر النظر فيها ممّا مرّ في الوصف ولتوضيح المقام نقول:
يرد عليه أوّلاً: بعدم إمكان الالتزام بذلك فهل ترى سلاسة قول القائل: «سر من البصرة إلى الكوفة ومنها إلى غيرها!» وعدم استهجانه وخزازته؟! بل الظاهر والمتبادر من الاستعمالات العرفية هو المفهوم ولو كان الغاية قيداً للموضوع، ولذلك فقد يتوهّم ويدّعى أنّ الاستعمالات العرفية كلّها أو جلّها يكون من قبيل أخذ الغاية قيداً للحكم ويكون فهم العرف كاشفاً عن ذلك! وهو كما ترى، فلا يمكن أن يقال: إنّه ليس للغاية حينئذٍ دخالة في الحكم وإن ذكره كان لفوائد اُخرى بل ظاهر التقييد يعطي عدم تعلّق الحكم بالموضوع مطلقاً وإلا كان ذلك
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]. مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات والأواني، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٤٦.